السبت 03 نوفمبر 2007م الساعة1:04:06
صباحاً بتوقيت مكة المكرمة
من يهود مصر
بالخارج الى الرئيس مبارك
هل ستخضع الحكومة للضغوط الدولية وتسلم إسرائيل وثائق التاريخ المصري ؟
هل ستعيد الحكومة
المصرية وثائق الجنيزة إلى إسرائيل ؟ ، هل سترضخ للضغوط الأمريكية والإلحاح
الصهيوني وتتنازل عن جزء من الأرشيف الملي المصري ؟ . هل ستسلم اليهود جميع
الوثائق والمكاتبات والمخطوطات الخاصة بهم ؟
في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي ، وبالتحديد في عام 1999 م ، وصل
إلى ديوان الرئاسة في مصر الجديدة ، رسالة موجهة إلى الرئيس مبارك ، من
جماعة أطلقت على نفسها يهود مصر بالخارج ، جاء فيها التالي : " السيد
الرئيس حسنى مبارك حفظه الله ، تتقدم الجمعية التاريخية بتهانيها العظيمة
لإعادة انتخاب سيادتكم رئيسا لجمهورية مصر ، ونود ان نذكر سيادتكم بأن يهود
مصر الذين عاشوا في بلاد مصر لمدة طويلة من الزمن قبل الأيام العصيبة ،
وتمتعوا بالحرية والسلام والرخاء لازالوا يحفظون في قلوبهم الحب الخالص
لشعب مصر ، ويعتقدون ان قيادة سيادتكم لحملة السلام الدائم سوف تتحقق
بالنجاح بفضل الله تعالى .
اضغط على الصورة للتكبير
وننتهز نحن يهود مصر في المهجر هذه الفرصة لنأمل ان تتكرموا سيادتكم بإجابة
طلبنا الإنساني البسيط ، وهو موافقتكم على إصدار أمر للسلطات الإدارية
المحلية فى مصر ، على منحنا الحق فى إعادة السجلات الدينية والمدنية
للأحوال الشخصية التي مازالت في مصر ، وهى تمثل تراثنا التاريخي للطائفة
اليهودية فى مصر ، ونحن الآن فى حاجة ضرورية إليها ، كذلك الممتلكات
الدينية الشخصية الصغيرة التي اشتريت بأموال أفراد الطائفة لممارسة الطقوس
الدينية ، مثل المخطوطات الدينية ، ومخطوطات التوراة المحفوظة في صناديق
مزخرفة ، تسمى السفاريم ( معناها مخطوطات كتب التوراة المقدسة ) ، وحتى
يصلنا رد سيادتكم بالموافقة على مطلبنا الإنساني ، نتمنى من الله لكم كل
التوفيق والنجاح .
التوقيع مدير الجمعية / جاك دويك ، وسكرتير عام الجمعية / دزرى سكال " .
بعد هذه الرسالة وصلت العديد من الرسائل إلى بعض المسئولين المصريين ،
بينهم الدكتور أسامة ألباز مستشار الرئيس ، وفاروق حسنى وزير الثقافة ، ولم
يتوقف اليهود المصريين فى المهجر عند هذا الحد ، بل قاموا بتحرير العديد من
الرسائل للعديد من قيادات العالم ، بهدف الضغط على الحكومة المصرية ،
لتسليم جميع السجلات والوثائق والكتب الدينية الخاصة بهم ، حتى إنهم حرروا
العديد من الرسائل التي تحث الرئيس الأمريكي وأعضاء الكونجرس للضغط سياسيا
في هذا الشأن ، والحقيقة ان تراث يهود مصر هذا يتضمن الجزء الوثائقي ،
والجزء الديني ، الوثائقي ويتمثل في ما تبقى من وثائق الجنيزة ، والعديد من
السجلات الخاصة بعقود الزواج والبيع والشراء ، وشهادات الميلاد وغيرها من
الوثائق الخاصة بالحياة المدنية ، وأيضا تشمل وثائق الجنيزة ، وكلمة
جنيزة كلمة عبرية مشتقة من الفعل الثلاثي "جنز" أي كنز بالعربية ، وهي تعني
المخبأ ، وتستخدم للإشارة إلى المخبأ الملحق بالمعبد اليهودي ، الذي تحفظ
أو تدفن فيه الكتب المقدسة البالية من كثرة الاستعمال ، والتي لم تعد صالحة
للاستعمال والتي لا يجوز أبادتها لقدسيتها لورود اسم الله تعالى في ثناياها
، ولكتابتها بحروف عبرية لغة التوراة المقدسة ، وهذه العادة أخذها المصريون
المسلمون عن المصري اليهودي ، وكانوا يضعون بعض القصاصات التي كتب فيها
القرآن في شق بأحد الحوائط ، وقد اكتشفت هذه الأجزاء في عام 1890 في
مخزن مجمع بن عزرا في مصر القديمة ، وترجع الأجزاء الكتابية في هذه
المحفوظات إلى القرن الخامس الميلادي ، وأهمية هذه الوثائق المخبأة لتاريخ
مصر ، إنها تؤرخ للطائفة اليهودية في مصر ، خاصة وأنها تغطى مساحة زمنية
كبيرة تصل إلى أربعة قرون تقريبا ، من القرن العاشر الميلادي إلى القرن
الثالث عشر الميلادي ، وهى تمثل _ حسب تسمية دكتور محمد خليفة حسن في
الجنيزا والمعابد اليهودية _ ما يمكن تسميته بالفترة الكلاسيكية ، فهي مصدر
أساسي للعصرين الفاطمي والأيوبي ، وكذلك بالنسبة لتاريخ مصر الحديث ، منذ
بدايته وحتى نهاية القرن التاسع عشر ، وغير خفي ان معظم هذه الوثائق تم
نقلها إلى خارج مصر ، وهناك مجموعات كبيرة تكونت منها في جامعات أوروبا
وأمريكا ، والذي تبقى منها القليل لم يتم تصنيفه بعد في مخازن هيئة الآثار
.
من هذه الوثائق ننشر صورة عقد زواج حرر في مارس سنة 1959 ، الموافق في
السنة العبرية شهر أزار الثاني سنة 5719 من الخليقة ، اسم الزوج ألبير زكى
باروخ الجميل ، والعروس الآنسة ريموند بركات ليتو مرزوق .
اضغط على الصورة للتكبير
أما النوع الثاني من هذه الوثائق فهو الكتب والمخطوطات الدينية ، التي
تضمنت نشر التوراة والتلمود ، وكتب التفاسير ، وغيرها من الكتب الأدبية
والتاريخية والفقهية والقانونية الخاصة بالطوائف اليهودية في مصر ، وكانت
هذه الطوائف على نوعين ، طائفة القرائين ، وطائفة الربانيين ، وقد احتوت
هذه الوثائق على كتاب مخطوط من القرن الحادي عشر أو العاشر الميلادي في نقد
العهد القديم ، حيث اكتشف المؤلف في العصر الوسيط صعوبات في التأريخ لأحداث
العهد القديم ، بالإضافة إلى مشاكل في الأسلوب والسياق والدلالة ، وهذا
الكتاب تحديدا قد اعتمد عليه فيما بعد بيوليوس فلهاوزن مؤسس علم نقد الكتاب
المقدس في القرن التاسع عشر الميلادي .
بعد هذه العرض السريع نخشى ما نخشاه ان تستجيب الحكومة المصرية للضغوط
الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية ، وتحمل هذا الجزء الهام والأساسي من
تاريخ مصر ، وتقوم بتسليمه إلى الدولة الإسرائيلية ، أو إلى الجمعية
التاريخية ليهود مصر بالخارج ، والتي يتولى الإشراف عليها أحد جنرالات
الموساد الإسرائيلي ، الخوف كل الخوف ان نتنازل عن ميراث وتراث يغطى
العشرات القرون من التاريخ المصري .